Sprachen
Inhalt Wer? Über uns Termine Submissions Untermenü
« zurück

لست لعبتكم المسلية

Kenan Khadaj (2016)

Leider ist der Eintrag nur auf Englisch verfügbar. Der Inhalt wird unten in einer verfügbaren Sprache angezeigt. Klicken Sie auf den Link, um die aktuelle Sprache zu ändern.

أملكُ غرفةً أليفة, قد تكون متوحّشة ببعض اللقطات, لكنّها تتسعُ لي ولأشباح من فقدت, ولبضع كائناتٍ مثلي تألفُ توحّشها…

على جوار الفراش يتكوّرُ حزني, كائنٌ هادئ يساعدني على تجاوزِ خواء حياتي, كلّ صباحٍ أطعمه قطعةً من قلبي فيهدأ قليلاً, ويدخلُ في سباتٍ عميق…
هناكَ أيضاً جوعي…

كائنٌ مسالم يسكن دائماً في دمي, سكنني صوته حتى أصبح جزءاً مني…

وللجوع, حين تألفه صوتُ دبيبٍ خاصٍّ في دمك، لا يفارقك صهيلهُ مهما شبعت.

وآخر الكائنات في هذه الغرفة الخاوية هو خوفي, ينام معي على نفس السرير أحياناً تحت المخدة أحياناً في دفاتري… في أقلامي… على أطراف أصابعي وبين أضلاعي.

كائنات عجيبة ومثيرة للفضول سكنت غرفتي, لكنها للأسف لا تساهم في دفع الإيجار.
نعيش حياةً سعيدة أنا وأصدقائي الثلاثة, إن كان لهذه العبارة معنى…

على كلٍّ… يوماً ما توقفت الحياة السعيدة عندما سمعنا طرقة الباب, جفلنا جميعاً ولم يجرؤ أيُّ منّا على فتح الباب , الطرقات تزداد عنفاً, وأصوات دقات قلبنا تزداد عنفاً معها, تلك الطرقات كانت عنيفة لدرجة أنَّ الباب كاد يُخلع من مكانه .

ارتبكنا جميعاً وخفتت أصواتنا, كلٌّ منا ينظر إلى الآخر دون ان يتحرّك من مكانه, انرسمت الدهشة على وجوهنا جميعاً, إلى أن بدأ الحزن بالنكد وقال معنفاً: „قد تكون إحدى فرصك الضائعة أتت لتقول لك أضعتني وشردتني“ , الحزن يكون أحياناً كائناً مزعجأً للغاية, تمنَّيت في تلك اللحظة لو استطعت أن أطلق النار عليه, ولكنني للأسف لا أملك أي سلاح.

– منذ متى الفرص تقرع الأبواب يا غبي؟, الفرص ضاعت انسها فقط.

الجوع كان لديهِ وجهةً نظرٍ أخرى, فقد كان سعيداً بهذه الطرقات, قال: “ قد تكون وجبة الطعام التي لن تأتي“.

– ليس وقتك الآن اخرس!! .

يا إلهي ترى من يكون هذا, „جاك الموت يا تارك الصلاة“ –قال الخوف-
قد لا نتّفق دائماً أنا والخوف, لكنّه أكثر أصدقائي حكمةً, قد يكون كلامه صحيح, تجمّدت في مكاني عاجزاً عن التفكير أو النطق, بينما هو كان يكمل:

„وأخيراً…

أخيراً وصلنا إلى النقطة التي ينتهي بها كلُّ شيء, اللحظة التي حذرتك منها دائماً, أستطيع أن أسمع صوت أقدامهم على الدرج, أظننت أنّك ستنجح بالهرب منهم إلى الأبد؟, ها هم الآن عرفوا أين تسكن, وماذا ستفعل؟, قلت لك سابقاً أنّهم لن يتوقفوا حتى ينالوا منك, قدوم هذا اليوم كان مسألة وقتٍ فقط, كان عليك أن تخفف أكثر علاقاتك مع البشر, كلّهم خونة, كلّهم يكرهونك, كلهم يريدون أذيّتك.“

– أنت على حق لقد عرفوا مكان إقامتي.

بتُّ أمشي في غرفتي ذهاباً وإياباً, مفتشاً عن مكان لأختبأ به, وأنجو من هذه المداهمة المفاجئة. غرفتي القذرة لا يوجد فيها مكانٌ للاختباء, لا أملك خزانة لأختبأ داخلها, أو لو وجد على الأقل سرير كنت اختفيت تحته, لا سبيل للخروج شباك الحمام أصغر من أن أعبر منه, لا أملك الوقت الآن لأشتم الفقر, ولا لأندب حظي وعدم قدرتي على تحمل تكاليف إيجار شقة ببابين ((باب للدخول وباب للهرب)).

„لا تفكر بالمقاومة, لقد انتهى الأمر, أنت المذنب أنت فعلتها.“ -قال الخوف-

– ولكنني لم أفعل شيئاً.

– غير مهم, أنت فعلتها وكفى, أنت جلبت كلّ هذا علينا وعلى نفسك, حان الوقت لكي تنضج, العالم ليس مكاناً عادلاً, إن قالوا أنّك قد فعلتها فأنت فعلتها وانتهى الأمر, كلما إزدادت السرعة التي تفهَّمت فيها ذلك, كلّما كان دخولك أسهل, ومن يدري ربما خروجك, مع أنني لا أرجح هذا…

بعد تخبّطٍ لم يدم أكثر من دقيقة قررت أن أواجه مصيري وأن أرتب أفكاري قبل دخولي السجن.

ترى لماذا يعتقلونني؟, وحول ماذا سيتمحور التحقيق؟

أيسألني المحقق لماذا أكتب؟… أو لماذا أكتب هذه القصة التي بين يدي الآن؟

وإن لم أعرف الإجابة هل سيرفعني „فلقة“؟, ولكن عليّ أن أنظرَ إلى إيجابيات الموضوع, قد تكون الفلقة مفيدة لموضوع البكتيريا في القدمين.

أيسألني عمن حرضني على هذا العمل المشين؟, وإن أجبته „درويش والماغوط وديستوفسكي وكافكا وتشيخوف ونيرودا وكامو وجارتي وآخرين“ هل سيصدقني؟

وإن صدقني هل سيسألني عن مكان إقامتهم ويرمي بهم في السجن معي؟, أرجو أن أكون أنا وجارتي بالزنزانة نفسها.

قد يكون على قائمة أصدقائي بهيئة فتاةٍ جميلة, ما المانع؟, لا أعرف لماذا يحبون التنكر على هيئة الجميلات, ربما هم كالكثيرين في العوالم الإفتراضية يحاولون إبراز نقيضهم, ولكن أيعقل أن يعلقني بالسقف لأنني لم أضع إعجاباً على آخر منشورٍ نشره ؟, أم أنّه سيتعاطف مع مسألة ضيق الوقت وعدم الإستقرار؟.

هل سيرمي بي بالمنفردة لأنني لا أشتري الجرائد الرسمية إلا لأمسح بها الزجاج؟.

ترى ما طرق التحقيق مع الكُتاب؟ , ألاتزال عناصر المخابرات تجد الوقت الكافي للقراءة؟, وإن وجدوا وقتاً لذلك, تُرى ما هي ذائقتهم الأدبية؟, أهمّ من أنصار الحداثة بالقصة؟, قد يكونون من أنصار الشعر الثوري, لِمَ لا؟ ربما كانوا واقعين في غرام ضحاياهم, أرجو ألاّ يكونوا من أنصار التفعيلة عندها سيصبحُ السجن مكاناً مملاًّ للغاية.

هل سيصعقني بالكهرباء لأنَّ جميع أدباء الحرب على الطرفين لم يقدموا صورةً تليق بها ؟, لا شك أنَّ له كامل الحق في ذلك…

يا إلهي لم أعد استطيع الوقوف, ركبتاي تخوناني, الخوف يتسلل إلى مفاصلي كلّها, أفكاري عن هذا الجحيم تأكل الآن ما تبقى من عقلي, لم أكن أعرف أني أخاف السجن لهذه الدرجة, ربما قراءة أدب السجون والجلسات الطويلة مع أصدقائي الذين عادوا من ذلك الجزء من العالم, الجزء الذي أكاد لا أصدق وجوده, جعلت منّي جباناً …

وجعلت الخوفَ وباقي الكائنات العجيبة يقتحمون ملجأ عزلتي بهذه الوقاحة.
كنت سأموتُ جوعاً حزناً رعباً… لولا أنني سمعت قهقة الأطفال في الخارج…

حملت نفسي مجبراً على النظر من النافذة وصرخت:
((أيها الأشرار الصغار إنّها المرة الرابعة هذا اليوم, لستُ لعبتكم المسلية)).

سوريا* 12/3/2013

≡ Menü ≡
Startseite Inhalt
Termine Submissions
Autor_innen Übersetzer_innen Moderator_innen
Über uns Partner Galerie
Kontakt Blog Facebook
Festival 2016 Events Presse