Sprachen
Inhalt Wer? Über uns Termine Submissions Untermenü
« zurück

عن غزو البلهاء وكتابتهم

Assaf Alassaf (2017)

تمهيد أول:

سمعت مرةً أحدهم ينصح صديقه الذي ينشر على الفيسبوك،“لا تكتب هنا،الكتابة على الفيسبوك كالبصاق في البحر ستمضي حتماً دون أثر“.

عروض الكتابة التي كانت تأتيني من بعض الصحف والمواقع الألكترونية جعلتني أفكر بهذا القول كثيراً،أنا الذي اعتدت الكتابة والنشر على صفحتي في الفيسبوك،أن تكتب في المنابر التقليدية المهمة والمشهورة والتي كنت تحلم بالكتابة فيها منذ زمن طويل ولقاء أجر مادي معقول هي فكرة مغرية وجذابة،كل ما يحتاجه الأمر أن تتوقف عن النشر في الفيسبوك وترسل نصوصك إلى الجريدة بدلاً من ذلك لتراها على الورق خلال أيام وسيرسل البنك لك أشعاراً أن أجرك المادي أصبح في حسابك.

الذي حصل لاحقاً أن عجزاً تاماً عن الكتابةً أصابني، أملك الفكرة ولا أجد حافزاً وسبيلاً لكتابتها،أكتب وكأني أمشي في الوحل،أشعر أن الفكرة ضيقة أحياناً وواسعة أحياناً أخرى على هذا المنبر أو ذاك، ألاف الرقباء يطلّون برأسهم مع كل سطر أكتبه يقضمون المعنى ويشوهونه، يلوون عنق النص ليكون قالباً تقليدياً كآلاف النصوص التي نشرت في الصحف دون أن يقرأها أحد.

كانت العودة للكتابة على الفيسبوك صعبة أيضاً، فالأجر المادي يلحّ كشوكة تنخز خاصرتك مع كل كبسة زر تجعل نصك متاحاً على حسابك الافتراضي رغم أنك بدأت تستعيد لياقتك الأدبية وتسلسل أفكارك وانسيابها السلس في ذلك المستطيل الازرق الذي يكفي أن تقرأ تلك الجملة السحرية“ماذا يخطر في بالك الآن؟ أو بماذا تفكر الان؟“ حتى تنداح كلماتك كالطوفان دون رقيب أو حسيب لتملأ المستطيل وتفرّغ ما تريد قوله هنا. لن يأخذ الأمر سوى دقائق لتنال أجرك المعنوي هنا لايكات وتعليقات سواء بالسلب أو الإيجاب لكنها تكفي لتشعر أن ما تفعله أمر مهم وأنك قريب كفاية لقارئك وأن لا مسافة تفصل بينكما،هذا القرب الذي يجعل القارئ جزءاً حقيقياً من الكتابة وتلقيها،جزء فاعل وربما مدمر أيضاً لكنها قواعد اللعبة وسر متعتها،تكتب ويأتيك رد الفعل حالاً دون انتظار، تكتب وأنت تعرف أن قارئك متورط معك بهذه اللعبة، قارئك الذي يعرف عنك الكثير من خلال صفحتك وصورك وتفاصيل حياتك التي شاركته إياها هنا على الفيسبوك، شاركته لتورطه معك باخطائك الاملائية والنحوية التي سيتحملها ويغفرها لك، قارئك الذي سيملأ الفراغات التي سهوت عنها في نصك، قارئك الذي سيضيف السطر الذي خجلت أو خفت أن تكتبه هذه المرة،قارئك الذي سيشجعك على أن تكتب أكثر وتبوح أكثر ليتلصص على دواخلك أكثر و يتورط فيها أكثر وأكثر لتغدو الكتابة هنا في نهاية الأمر كمثل البوح الحميم الذي يمارسه سكارى البارات في أخر الليل،البوح الذي يخرج عارياً دون تنميق أو عمليات تجميل تفقده حقيقيته و دفء مشاعره.

خاتمة بلا تعليق يليها

يقول امبرتو ايكو :

أدوات مثل تويتر وفيسبوك تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى، ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد تناول كأس من النبيذ، دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم فوراً. أما الآن فلهم الحق بالكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل. إنه غزو البلهاء.

عساف العساف

Deutsche Version:
Assaf Alassaf „Invasion der Vollidioten und ihr Gekritzel“ in: Global & beta. E-Book Code Berlin.
http://www.mikrotext.de/books/global-beta-e-book-code-berlin/

Englische Version:
Assaf Alassaf „The Invasion of the Idiots and Their Scribbling“ in: Global & beta. E-Book Code Berlin. A Reader.
http://www.mikrotext.de/english-titles/

≡ Menü ≡
Startseite Inhalt
Termine Submissions
Autor_innen Übersetzer_innen Moderator_innen
Über uns Partner Galerie
Kontakt Blog Facebook
Festival 2016 Events Presse