Sprachen
Inhalt Wer? Über uns Termine Submissions Untermenü
« zurück

القلب لا يغادرُ منزلاً يألفهُ وداد نبي  

Widad Nabi (2017)

ليست الأمكنة وحدها المضاءة بالذكريات إنما نحن البشر أيضاً مضاءين بمفقوداتنا حتى بعد أن نبلغ الشيخوخة والزهايمر , حيث تعود ذاكرة المرء به للأمكنة التي عرفها في طفولته رغم أنه ينسى الكثير من الأشياء , وربما كان لقائي عدة مرات بالكاتبة الألمانية

*Annet Gröschner*

هو ما جعلني أؤمن أن المرء له قلب أسماك السلمون تلك التي تقطع ألاف الأميال لتعود في رحلة جماعية لمسقط رأسها بالأنهار التي ولدت فيها كبيوض , حينما التقيت ” أنيت ” أول مرة كان ذلك في حي *prenzlauerberg*

 , لم يكن بيننا شيء مشترك حينها سوى أن كلتانا لديها نصوص عن المكان الذي فقدته , لكن حينما مشيت مع” انيت” الى الشارع الذي كان فيه منزل عائلتها وبدأت تتحدث عن ما يعنيه لها , وكيف أن الأنقاض القديمة لا تزال تحت في القبو , كانت تتحدث عن ذاكرتها التي تخص المكان كما لو أنها لم تغادر المشهد القديم , كانت عيناها لا تزالان تشاهدان المشهد من الداخل لدرجة تمنيت لو أنني أستطيع يوماً ان أفعل مثلها وأتمكن من زيارة حلب وبيتنا هناك كما تفعل هي الآن , سأكون مستعدة لذلك دوماً حتى لو كانت كل ذكرياتي هناك قد تحولت لأنقاض وركام كما كانت مباني” برينزلاور بيرغ” القديمة يوماً , كنا نتحدث عن الفقدان والأنقاض التي هي القاسم المشترك بيني وبينها حين أخذتني “أنيت “الى مبنى أخر في الشارع الذي يقع فيه بيت عائلتها حيث  أرادات أن تجعلني أشاهد “الهوف الداخلي”  لإحدى المباني, كانت أنيت تتحدث عن المكان شارحة التفاصيل الصغيرة فيه , في حين أنني كنت أعرف ذلك المبنى جيداً بل أكاد أقول إنني حفظته عن ظهر قلب فلقد كان المبنى الذي يقيم فيه الرجل الذي كنت أحبه والذي انتهت قصتنا منذ نحو عام , أنيت كانت تشرح لي عن الحجارة القديمة في مدخل المبنى في حين انني كنت أعرف أن هذه الحجارة  قد حفظت اثر خطواتي القديمة عليها ,وانه بمقدار ما هذه المباني قديمة كذلك عاطفة الحب ايضاً قديمة  كنت انظر للأعلى الى النافذة التي كنت أطل منها حين أكون في داخل الشقة حين أزور صديقي وكيف كنت أشاهد كل هذا المكان والهوف الداخلي بنظرة المقيم في المبنى في حين إنني اليوم أتيت مع “انيت” بصفتي متفرجة وغريبة , غريبة عن مشهد كان لي فيه حصة كاملة من الهواء والماء والضحك واليوم أنا خارجه كماهي شريكتي التي تحاول استعادة ذكريات منزل العائلة القديم , ففي هذا المكان الذي اخذتني اليه” أنيت” سمعت صدى صوت خطواتي الراحلة في اخر مرة كنت فيها هنا , سمعت صوت كعب حذائي وهو يخطو على كل حجر قديم من هذه الأرضية للمبنى التي تنحني عليها شريكتي الألمانية وتلمسها وهي تردد ان هناك أناس ربما كانوا سعيدين وربما حزينين عاشوا ومروا بهذه الحجارة , كنت أربط بين حديثها وبين الحجارة التي كانت تزين أحياء حلب القديمة وكيف إنها عرفت خطواتي السعيدة وكذلك الحزينة وإنني اليوم في هذا المكان الجديد أيضاً خارج المشهد فيما رائحة البخور والقهوة التي كنت أطبخها في مطبخ  صديقي تتداخل في رأسي مع ذكرياتي عن القهوة والبخور في بيت العائلة في حلب , كنت أسمع صوت “أنيت ” الذي بدا يشبه موسيقا حزينة تصلح لخلفية فيلم صامت عن امرأة تشبهني واقفة بين ذاكرتين فقدتهما كلاهما وكلا الذاكرتين متعلقتان بالمكان أكثر من تعلقهما بالأشخاص , كنت اتسأل من سرق حكايتي القديمة في حلب ..بيتي والحي الذي عشت فيه ومن الذي سرق مكاني هنا ..من يعيش حياة كانت لي ..مالون العينين اللتين نمتا على أنقاضي القديمة , كنت أدرك إنني فقدتُ كل أمكنتي , أليست الحكاية واحدة ويمكن أن تتلخص بكلمة واحدة في كل لغات العالم “..الفقدان.” .لم أستطع أن أشرح لصديقتي” انيت”  ما شعرت به وأنا أنظر لمكان كان مكاني لفترة من الزمن كشخص خارج المشهد كما أنا الآن خارج المشهد في حلب كما هي الآن خارج مشهد منزل عائلتها ..نحن كلتانا مجرد شاهدتان على أمكنة كانت لنا فيها ذاكرة, أمكنة تخلت عنا بسبب الحروب والدمار والهجران .

كان علينا أن نلتقي أنا وأنيت مرة ثانية حين دعتني لحضور مسرحية لمحمد العطار عن حلب , أنيت كانت

متحمسة لنحضر العرض , لكن بمجرد دخولي مبنى  “

HAUS DER KULTUREN DER WELT

” ورؤيتي لخريطة مدينة حلب وأحياءها ,بدأت اشعر بالمرارة القديمة التي عرفتها يوم زرنا حي برينزلاور بيرغ , عرفت أنني الآن أيضاً مجرد متفرجة ع مكان آخر فقدته .. دخلت القاعة وكان العرض غريباً من نوع ما حيث كل مشاهد يجلس مع ممثل يشرح له عن الحي الذي يختاره من أحياء حلب ويسمع قصة أحد الأشخاص المقيمين في حلب  ,.حين بدأ “يان ” وهو الممثل الذي كان يجلس معي بالحديث عن حي الأشرفية الذي أعرفه جيداً عن ظهر قلب,  بدأت أغص بالبكاء ..لم أتمالك نفسي,  أنا الآن في مدينة بعيدة عن مدينتي وهناك شخص غريب لم يزرها ولا يعرفها يجلس أمامي ليشرح لي عن مدينتي,  كان لابد من البكاء .لابد من الدمع المالح لتخف قليلاً المرارة التي رافقتني طوال العرض المسرحي ذلك ..شعر” يان “أن الأمر صعب جدا ًعلي لذا رافقني إلى الخارج أيضاً حين انتهى العرض , لكن كيف أشرح له بالألمانية القليلة التي لدي عن مقدار المرارة والأسى الذي يشعر به المرء الذي فقد كل أمكنته وذاكرته القديمة ليجلس كغريب ليسمع حكاية هي حكايته

حين خرجت من العرض وشاهدت “انيت ” أول ما فعلته هو أنني حضنتها وبكيت,  ربما كان البكاء أكثر التعابير البشرية تفسيراً لمقدار الألم لذي نشعر به وهو لا يحتاج إلى ترجمة فهو مفهوم بكل لغات العالم وواحد ,

.اعرف جيدا أن “انيت”  فهمت جيداً ما شعرت به

فلقد كانت المرة الثالثة التي أنظر من خلالها للأمكنة التي عرفتها وعشت بها كشخص غريب من خارج المشهد وكأن الحياة هي هذا الفقدان المستمر للأمكنة التي نفعل كل شيء لتغدو أليفة وجميلة نلجأ إليها حينما تقسو علينا الحياة فإذا بها تقذفنا خارجها عزل نواجه قسوة العالم, عراة من دفء المكان وألفته القديمة .رغم أنهُ ودوماً قبل الحروب وبعد الحروب فأن قلب  المرء لا يغادر منزلاً يألفهُ

حتى وأن تحول لأنقاضٍ وركام .

Dieser Text erschien zuerst bei „Weiter Schreiben – ein literarisches Portal für Autor*innen aus Krisengebieten”.

≡ Menü ≡
Startseite Inhalt
Termine Submissions
Autor_innen Übersetzer_innen Moderator_innen
Über uns Partner Galerie
Kontakt Blog Facebook
Festival 2016 Events Presse